كتب فراس أبو هلال، رئيس تحرير موقع "عربي 21"، أن بطولة كأس العالم 2026 كشفت عن استمرار الروابط العربية العابرة للحدود، رغم محاولات بعض الدول ترسيخ هويات وطنية منفصلة عن محيطها الإقليمي. وأوضح أن مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 لم تقتصر على الجدل التحكيمي، بل تحولت إلى مناسبة أظهرت حجم التضامن الشعبي العربي مع المنتخب المصري.


وأشار موقع ميدل إيست آي إلى أن ردود الفعل في مختلف أنحاء العالم العربي عكست دعمًا واسعًا لمصر، حتى بين أشخاص ينتقدون سجل السلطات المصرية في مجال حقوق الإنسان. ورأى التقرير أن شبكات التواصل الاجتماعي قدمت مؤشرًا واضحًا على التفاف الجماهير العربية حول المنتخب المصري، متجاوزة الانقسامات التقليدية بين مشجعي ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.


التضامن العربي يتجاوز كرة القدم


رأى الكاتب أن مباراة مصر والأرجنتين مثلت لحظة نادرة تراجعت فيها الولاءات الفردية للنجوم، لتحل محلها مشاعر التضامن العربي. وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت محاولات متزايدة لإضعاف الروابط الإقليمية عبر تعزيز السرديات الوطنية الضيقة، إلا أن التفاعل الشعبي مع المنتخب المصري أظهر استمرار الروابط التاريخية والثقافية واللغوية والدينية التي تجمع الشعوب العربية.


ولفت إلى أن موجة الدعم امتدت من موريتانيا إلى سلطنة عُمان، في مشهد اعتبره دليلًا على إخفاق محاولات عزل الشعوب العربية عن بعضها البعض.


غزة وفلسطين في قلب المشهد


أبرز المقال أن المدرب المصري حسام حسن حظي بإشادة واسعة بعدما رفع العلم الفلسطيني عقب فوز منتخب مصر على أستراليا وتأهله إلى دور الـ16، كما أهدى الانتصار إلى الشعبين المصري والفلسطيني. وأضاف أن حسن واصل التعبير عن موقفه خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة الأرجنتين، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم الفلسطينيين ووضع حد لمعاناتهم في قطاع غزة.


وأوضح الكاتب أن الفلسطينيين في غزة تابعوا المباراة عبر شاشات عملاقة نُصبت قرب منازلهم المدمرة، بينما قُتل عامل الإغاثة الفلسطيني محمد الوحيدي، الذي أشرف على تنظيم عروض مشاهدة المباراة، قبل انطلاق اللقاء بفترة قصيرة، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المأساة الإنسانية المستمرة في القطاع.


وأكد المقال أن هذه التطورات أبرزت خصوصية العلاقة بين المصريين والفلسطينيين، ورسخت مكانة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية لدى الشعوب العربية.


الجدل الرياضي يعيد طرح القضايا الداخلية


أشار الكاتب إلى أن الجدل الذي أحاط بمباراة مصر والأرجنتين لم يقتصر على التحكيم، بل فتح باب النقاش حول قضايا داخلية في مصر. وأوضح أن سياسيين ونشطاء حقوقيين وأسر معتقلين سابقين وحاليين استغلوا حالة الغضب الشعبي لتسليط الضوء على أوضاع السجون والملفات الحقوقية داخل البلاد.


وأضاف أن المحامي الحقوقي جمال عيد دعا عبر منشور على فيسبوك إلى توجيه القدر نفسه من الغضب تجاه ما وصفه بالانتهاكات داخل السجون المصرية، فيما تساءل مصريون يعيشون في الخارج عن أسباب حرمانهم من الاحتفال بمسيرة منتخب بلادهم داخل مصر.


واختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الرياضة لا تنفصل عن السياسة في الوجدان العربي، معتبرًا أن كأس العالم 2026 وفر فرصة لإبراز الهوية العربية المشتركة، وأظهر أن سنوات الانقسام السياسي لم تنجح في إنهاء الشعور بالانتماء إلى قضايا موحدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/world-cup-2026-shows-arab-unity-alive-and-well